محمد هادي معرفة
60
شبهات وردود حول القرآن الكريم
يعقّبونهم ليردّوهم إلى الذلّ والعبوديّة الأولى ، غير أنّ بني إسرائيل ضلّوا الطريق إلى فلسطين - وكانت قريبة - فأخذوا في الطريق البعيد . وتقول التوراة : إنّ اللّه هو الذي أضلّهم كي لا يندموا إذا رأوا حربا فيرجعوا إلى مصر . فأدركهم فرعون وهم على ضفّة البحر الأحمر . فلمّا رأى بنو إسرائيل فرعون وجنوده ذعروا وفزعوا إلى موسى ، فأوحى اللّه إليه أنّهم ناجون وأنّ فرعون وجنوده سوف يغرقون ، وحال بينهم وبين فرعون ، فأمر اللّه موسى أن يضرب بعصاه البحر ويشقّه ، ففعل فأجرى اللّه بريح شرقية شديدة كلّ اللّيل وجعل البحر طريقا يابسة وانشقّ الماء ، فمشى بنو إسرائيل على اليابسة في وسط البحر والماء كالسور عن يمينهم وعن يسارهم وعبروا إلى الضفّة الأخرى . ورآهم فرعون يسيرون على اليابسة فسار في أثرهم ، فلمّا توسّط اليمّ وعبر بنو إسرائيل جميعا انطبق الماء على فرعون وجنوده فأغرقوا جميعا ولم يبق منهم ولا واحد . « 1 » ونصّت التوراة أنّ البحر الذي جاوزه بنو إسرائيل هو بحر سوف ، « 2 » والموضع الذي انشقّ منه كان عند فم الحيروث أتام بعل صفون . « 3 » وجاء في قاموس الكتاب المقدّس أنّه « القلزم » . « 4 » و « فم الحيروث » مضيق قرب نهاية خليج السويس على ما جاء في خارطة الأراضي المقدّسة - ملحق كتب العهدين . وهكذا جاء في المأثور من دعاء « المسماة » المعروف بدعاء « شبّور » : « ويوم فرقت لبني إسرائيل البحر وفي المنبجسات التي صنعت بها العجائب في بحر سوف . . . » . وقال العلّامة المجلسي - في شرح الدعاء - : سمّاه الهروي في الغريبين « إساف » قال : وهو الذي غرق فيه فرعون . قال المجلسي : وهذا البحر هو بحر القلزم . « 5 » ولعلّ ما جاء في عبارة الدعاء « وفي جبل حوريث » « 6 » أيضا إشارة إلى « فم
--> ( 1 ) سفر الخروج ، إصحاح 10 - 14 . ( 2 ) المصدر : 13 / 18 ، و 15 / 5 . ( 3 ) المصدر : 14 / 9 . ( 4 ) قاموس الكتاب المقدّس لجيمس هاكس ، ص 496 . ( 5 ) بحار الأنوار ، ج 87 ، ص 112 . ( 6 ) بحار الأنوار ، ج 87 ، ص 112 .